العلامة المجلسي

7

بحار الأنوار

عليه السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عليه السلام عوذ ابني هارون بهذه العوذة ، وروي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله ، إن العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم . وروي أن جبرئيل عليه السلام رقى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه الرقية ، وهي : " بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين . ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين ، فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به وتؤثر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء . وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر ، والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض . وقال أبو هاشم : إنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة ، وهو قول القاضي . ورأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي - قدس الله روحه - كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع . قال : إن الله يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها ، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو ، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه . وإذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه ( 1 ) عنها ، وأعطاه بدلا منها عاجلا وآجلا ، فيمكن أن يتأول قوله عليه السلام " العين حق " على هذا الوجه . على أنه قد روي عنه عليه السلام ما يدل على أن الشئ إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره ، وصغر أمره ، وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له ، وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه ، كما روي أنه قال - لما سبقت ناقته العضباء ، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق - : " ما رفع العباد من شئ إلا وضع الله منه " ويجوز

--> ( 1 ) فيه عوضه غيرها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا .